الشريف المرتضى

307

الذخيرة في علم الكلام

طريقة أخرى لهم : ومما استدلوا به : أن من حق الثواب والعقاب أن يكونا صافيين غير مشوبين ، فلو استحقاقي الحالة الواحدة لم يخل من أن يستحق فعلهما على الجمع أو على البدل ، فان جمع بينهما خرجا عن الصفة الواجبة لها من الخلوص والصفاء ، وان فعلا على البدل فكذلك ، لأن أيّهما قدّم على صاحبه فالمفعول به منتظر لوقوع الآخر ، وذلك يقتضي الشوب ونفي الخلوص والخروج عن الصفة الواجبة ، وإذا امتنع فعلهما امتنع استحقاقهما كالضدّين . فيقال لهم : أما العقل فغير دال على أن الثواب يجب أن يكون صافيا خالصا وكذلك العقاب ، فمن ادّعى في ذلك دليلا عقليا لم يجده . والذي دل عليه الاجماع : أن الثواب لا يمتزج بالعقاب وكذلك العقاب ، وعلم أيضا بالاجماع أن الثواب الواصل إلى مستحقه [ في الآخرة ] « 1 » لا يجوز أن يتعقبه [ عقاب وان كان جائزا في العقل ، ولا دليل عقلي ولا سمعي على أن العقاب لا يجوز أن يتعقبه ] « 2 » ثواب ، ومع هذا فليس بواجب إذا تعقب العقاب الثواب أن يكون المعاقب « 3 » في راحة ولذة ، وأن يخرج عقابه عن صفته « 4 » التي استحق عليها ، لأن اللّه تعالى يجوز أن يلهيه عن ذلك ويشغله عن الفكر فيه . على أن للمعاقب [ أن ] « 5 » يعاقب أهل النار شغلا بما هو فيه عن الافكار . ولو قيل أيضا : إن علم أهل النار بانقطاع عقابهم لا يكون فيه راحة يعتد بمثلها ، لأن الذي هم فيه من ضروب الآلام وفنون المكاره يخرجهم من

--> ( 1 ) الزيادتان من م . ( 2 ) الزيادتان من م . ( 3 ) في ه « المعاقر » . ( 4 ) في ه « فمن صفة » . ( 5 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .